رجلٌ وَ امرأة
هي..امرأة تعرف كيف تقدم له الحب بطريقة..
مبهرا..مجملا..
مطهوا..حارا..
مزودا ببهارات الهند..وحبات المطر..
كانت لا تعرف الاقتصاد في تقديم الحب..
ولا الإيجاز في سرده..
كانت تدرس أحوال طقوسه..
وتعرف كل لغة يتحدث بها..
كانت تعرف جغرافية قلبه ..
وتضاريس صمته المفرط..
وغضبه على أتفه الأسباب..
كانت لا تكاد تأبه بأكثر ما يقول...
فهو رجل متهور عند غضبه..
وهي امرأة تحبه..
كان حياتها..
وهي تدرك .. وتعلم جيدا..
أن الحياة غامضة وجامدة ومملة..
وتعرف غضب البحر جيدا رغم جماله..
وتعرف صمت القمر..
رغم أنه مليء جدا..
هي تعرف أن الطيور مهما هاجرت..
لن تكون أبدا بلا وطن تحن إليه..
وأن كل شيء انكسر..
لا بد يوما وأن يتصلح..
هي باختصار امرأة لا تعرف الاقتصاد..
فتعطي دونما حساب..
وتعجل بالعطاء..
ولا تهتم بموعد لرد الدين..أو لرجوع الثمن..
أما هو..
فهو رجل مليء..عاشق ..غامض..صامت..
خطواته مدروسة..
وكلماته محدودة..معدودة..مقصودة..
لحبات حُبه عدد..
وللأمطار التي يسمح بسقوطها عدد..
وللأنفاس التي يطلقها عدد..
هو رجل يعشق جيدا..
لكن عشقه أشبه بمسألة صعبة..
وبقلب نابض ..
لا يمكن يوما أن يتحلل..
كان عاشقا بكل احترام..
ورجلا صامتا دافئا..
يعجزعن وصفه أي كلام..
هو..
صاحب ظل طويل..
وشعر أسود مهذب..
وعينان ناعستان, حنونتان ,مليئتان ,دافئتان ,شقيتان.........
وشارب خفيف يوحي بالوقار..
هو يرى الأشياء قبل أن ينظر اليها..
ويسمع الصوت قبل ظهوره..
هو لا يتقن التمثيل..
ولا المجاملات..
يسير على طريقته المعينة..
ويكره الديموقراطية في الحب...
فيعشق المرأة..
أشبه بعشقنا لشيء ما..
فيعشقها على طريقته الخاصة..
بصمته..بغضبه..بشروده..وبروده.
بلونه الموحد..
وبرائحة عطره المتمردة..
بسكونه .. وحنو همسه..
هو يداعبها من البعيد..
ويدرك أنها تشعر به..
يهمس لها حين رحيله..
ويدرك سماعها له..
يهديها الجورية الحمراء صامتا..
ويدرك أنها أفهم به بمعنى الورود..
كان يبكي على أحضانها طويلا..
فهي وحدها من لا تمنعه من البكاء..
تقبله على جبينه بكل دفئ وانحناء..
ليصير مَلكاً..
وتصير هي بكل أنوثتها أميرة حواء..
هو سخي..
لا يعرف كيف يعطي..ولا ماذا يعطي..
فعند بكاءها..
يكتفي بأن يتركها تبكي على أحضانه طويلا بصمت..
ثم يمسح دموعها ببنانه متبسما..حنونا بلا حدود..
كان يكتفي صباحا..
بأن يقول..صباح الخير يا سيدتي..
ويحتسي القهوة السوداء صامتا ببطء.
جالسا بكل كبرياء..
وعيناه تنظر اليها بوقار..
بعشق صامت لا حدود له..
ويرحل حتى المساء..
يكتفي ببسمة دافئة..
ونظرة تحمل كل معاني المساء..
يقبل جبينها قبلة سريعة ناعمة..
ثم يرحل..
يزول كأنه لم يكن..
تاركا رائحة عطره خلفه..
تعبث بأجواء المكان
تقتلها..ترميها..تعذبها..
وتملأها عشقا..وحنانا..وحبا..
هو صامت
يحتفظ بكل شيء لنفسه..
حتى حبه لها..
وهي امرأة تحبه بلا حدود..
تحب الثرثرة والضحك..
والبكاء..والقص,,والجنون..
تحب القصص..
الا أنه لا يحسن سرد القصص..
تحب السماء..والمطر..
الا أنه رجل يخاف الطبيعة..
ويخشى البحر عند صمته..أو جنونه..
ويصنع لنفسه ما يحب..
ان لم يجده في المحلات التجاريه..
هو يحبها أكثر غموضا..
وهي تريده أن يتحدث اليها بدلا من الرموز التي اعتادت على فهمها..
اعتادت أن تنتظره
يأتي اليها ...بعد أن تيأس من عودته..
ويهمس بهدوء..
حياتي
فتموت حينها عشقا..
ولا يمنعها من السقوط سوى وقوفه وصموده أمامها..
كتمثال متبسم..غامض..جميل..مريب..
هي..
امرأة وجدت رجلا غريبا كما هي..
وهو..وجد امرأة تعطيه بسخاء..
وتستحق وجوده ودفئه الكبير..
هي تحبه الرجل العظيم..
كظل نخلة لا تميل..
ككل معنى من معاني الدهشة..والرجولة أيضا..
كبحر مهذب..
يعني كل ما يقول عند الحب..
ولا يعني كل ما يقول عند الغضب..
وهو يحبها..
المرأة الطفلة..
العفوية..البريئة..
الشقية بلا حدود..
بعيناها العسليتان الباسمتان..
بشعرها الشقي المتطاير..
بفيها الأحمر الضاحك..
ويداها الطائرتان عند الحديث بكل عفوية وحماس..
يحبها الفتاة الثرثارة الخفيفة الظل..
العاشقة بلا حد..
هي............
حالمة تدعى أنااااااا..
أما هو..
فهو...........
رجل..
اتى ورحل ...هل سيعود
خاطرة قرأتها...تأملتها...تصرفت فيها كأن خيوطا خفية ساحرة تحركني دون وعي مني....فاختلط الاقتباس بنزف قلم يبحث عن الحقيقة...فعذرا لكاتبها....ولينظر بعين متسامحة للوعة حائرة تهمس لفارسها
حين ترحل...
سأبكيك الدهر كله
سأبكيك الدهر كله
تحياتي