إمتحن أمير عربي ولده ليرى إذا كان يصلح للحكم من بعده فسأله : إذا أتاك خصمان كيف تقضي بينهما ؟؟
فقال الولد : آخذ من مال الجيد فأعطي الرديء حتى يرضى ، فإن خيار الناس يتحملون غيرهم لأجل السلام العـام ..
فقال الأمير : هب أن كلاً منهما رديء !
قال ولده : أعطيهما من مالي حتى يرضيا ..
قال الأمير : فإن كانا جميعاً صالحين ؟!
قال ولده : الصالحان لا يأتيان للقضاء ، بل يحكمان العقل بينهما ..
فسُـرّ الأمير بإبنه وعلمـ بأنه أهل للقضاء من بعـده ..
***
قال منصور بن عمار في الحكمة :
من أبصر عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ..
ومن تعرّى عن لباس التقوى لم يستتر بشيء ..
ومن رضي برزق الله لم يحزن على مافي يد غيره ..
ومن سلّ سيف البغي ضُـرب به ، ومن احتفر بئراً لأخيه وقع فيها ..
ومن هتكـ حجاب غيره انكشفت عورته ، ومن نسي زلل نفسه إستعظم زلة غيرهـ ..
ومن تكبر على الناس ذل ، ومن تعمق في العمل ملَّ ، ومن فخر على النـاس قـُصم ومن سفه عليه شتم ، ومن صاحب الأراذل حُـقِّر ، ومن جالس العلماء وقَّـر ..
ومن دخل مدخل السوء اتـُّهـم ، ومن تهاون بالدين ارتطـم ، ومن اغتنم أموال الناس افتقـر ، ومن انتـظر العاقبة اصطبر ، ومن جهل موضع قدمه زلّـت به ، ومن خشي الله فـاز ، ومن لم يُـجرب الأمور خُـدع ، ومن صارع أهل الحق صُـرع ، ومن عرف أجله قصر أمله ..