ومن يتق الله يجعل له مخرجاً
قال الله تعالى ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)) سورة الطلاق .
هذا كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وليس قول أحد من البشر، وهو سبحانه وتعالى إذا قال فإن قوله الحق .
هذه الآية العظيمة جاءت على سياق شرطي فعل شرط وجواب شرط : من يتق الله يكون جزاؤه أن يجعل الله له مخرجاً وأيضاً يرزقه من حيث لا يعلمولا يحتسب .
فمتى ما تحقق فعل الشرط وهو التقوى تحقق جوابه وجزاؤه . ويا له من جزاء عظيم ومكسب كبير ولكن كيف الطريق إلى التقوى أيها الأخوة ؟
بل ما هي التقوى أولاً ؟ إنها بعبارة مختصرة : كلمة جامعة لكل خير ، هي امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه والوقوف عند حدوده .
لذا كانت التقوى هي وصية الله للأولين والآخرين ووصية كل رسول لقومه إن اتقوا الله لأن فيها السعادة في الدنيا والآخرة وفيها النجاة والمخرج من الشدائد والأزمات .
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بها الصحابي الجليل أبا ذر رضي الله عنه فقال له :" اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" .
والتقوى لا تتقيد بمكان ولازمان ولكن المحك الحقيقي لها في الخلوات فالتقي هو من يصرف بصره عن الحرام ولو لم يره أحد . والتقي من يتعفف عن أكل الحرام ولو لم يطلع عليه أحد لأنه يعلم علم اليقين أن الله يراه ولأن مراقبة الله وتقوى الله حاضرة في ذهنه في كل حين .
والتقوى موضعها القلب يقول صلى الله عليه وسلم : "التقوى هاهنا ويشير إلى صدره" . وتظهر آثارها على الجوار حب عمل الطاعات واجتناب المحرمات .
فلينظر كل منا عن تقواه وليزن نفسه بميزان التقوى فعلى قدر تقواه وخوفه من الله وخشيته له يكون إيمانه.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى . اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنتخير من زكاها أنت وليها ومولاها . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .