المرأة التي خلقت من جوهر الإنسانية بنقائها .. لا من أصل التراب الذي نطأه بأقدامنا يجعل هناك اختلاف جذري في الطبيعة الفطرية لكل منهما . وأنا لا أجعل منها أسطوره لأن كل تشريعات السماء هي التي أعطت لها هذه القدسية التي تمثل قيمها: أمك وأمي .. وأختك وأختي .. وزوجتي وزوجتك .. وابنتي وابنتك ..
السماء هي التي جعلتها آية من آياته في الأرض وأن تكون السكن والمودة والرحمة .. لي ولك ولكل رجال الخليقة أن أحسنا تقديرها واحترامها والوفاء بقيمتها كجوهر إنسانية.
و الحق سبحانه وتعالى أخي الكريم سمى الرباط بينها وبين زوجها بأن عقد الزواج ميثاق غليظ .. وكلمة الميثاق الغليظ في القرآن الكريم ، لم ترد إلا ثلاث مرات ، مره في أخذه العهد على الأنبياء والمرسلين ، ومره على بني إسرائيل ونقضوها ، ومره على رجال الأمة في حقوق النساء.
ولأن عقد الزواج والحياة والمشاركة الحياتية بينهما مبنية على الأمانة والوفاء بالعهد والصدق وعدم الغدر والخيانة والغش والظلم وعدد أخر من الكبائر والمحذورات التي لا يجوز تجاوزها حتى لمن يدرك فقط القيم الإنسانية بسمو معانيها.
ولأن في مفاهيم الشريعة هناك كبائر قصاصها في الآخرة يوم الحساب فقط .. وأخرى في الدنيا كقصاص من جنس العمل .. وأخرى في الدنيا والآخرة ..
كانت جريمة الخيانة .. واحدة من تلك الأخيرة التي حسابها وعقابها وقصاصها بالدنيا والآخرة .. بالدنيا عقابها الجزاء من نفس العمل ، ولذلك جات أحاديث للرسول عليه وسلم كثيرة جدا توضح ذلك ..
منها : بروا آبائكم تبركم أبنائكم .. عفوا تعف نسائكم . وحديث آخر : إذا لم تستحي فافعل ما شئت كما تدين تدان .
وفي القرآن الكريم في سورة النور آية 3 : [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] ، وفي سورة النور آية 26 :- {[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]}.
وغير ذلك كثير .. بل أن الحِكَم والأمثال التي هي نتاج تجارب الشعوب .. ستجد فيها الكثير من هذا المعنى ... ومن كل هذه المفاهيم كانت السماء هي الحافظة لأعراضنا .. بقدر احترامنا لشرائع السماء وقدسية المرأة .. حتى نذوق نفس المرارة التي أذقناها لبنات الناس.
فمتى أعطينا المرأة قدسيتها واحترامنا .. وتعاملنا معها بأنها آية من آيات الله لا يجوز العبث بها ولا الإساءة إليها .. فأن مفهوم ومنطق الحياة لنا جميعا سيختلف قطعا.. وتكون إنسانيتنا في إطارها الصحيح ..
وإذا كانت طبيعة بن آدم خطاء كما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام : كل أبن آدم خطاء . فهذه حقيقة لا جدال فيها وليس فينا أحد معصوم .. ولكن ليس فيما يتعلق بحقوق الآخرين وتعاملاتهم : فالحق سبحانه .. يقول : أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه .
وما دام الحق شريك في كل علاقة طاهرة .. فأن الخطأ الذي قد يشير إليه البعض مستبعد .. والأحاديث المعنية بهذا الموضوع كثيرة جدا .. لا مكان لسردها .
الخطأ موجود في كل التكاليف كالقصور بحق أنفسنا .. والتهاون في أداء واجباتنا .. ولكن ليس في ارتكاب جرائم تخرج المرء عن القيم الإنسانية .. أو تجاوز حدود الله . والحديث في هذا الموضوع كبير ...