جميل أن يدرك الجميع ... حقوق الوالدين .. لكن من الجميل أن يراعي الوالدين ظروف أبنائهم وأن يعينوهم على برهم لقوله عليه الصلاة والسلام : أعينوا أولادكم على بركم .
جميل أن يدرك الوالدين : أن الله أمر الأبناء بمصاحبتهم بالمعروف ، وليس أن يكون الأبن مسخا تابعا خاضعا راكعا لأهوائهم ولاحتياجاتهم ، دون رأي أو اعتبار لذاتهم ..وشخصياتهم وطبيعة ميولهم وفطرتهم .
جميل أن ندرك جميعا حدود الطاعة .. على أنها ليست استعباد .. ولا تحكم أباء وأمهات في حياة أبنائهم . وأن كل والد ووالدة إذا أراد أي منهما أن يطاع .. فعليه أن يسأل أبناءه ويأمرهم بما هو مستطاع. (كل حسب طبيعته وإدراك عقله)
جميل أن يمتثل الآباء والأمهات لأحاديث الرسول عليه السلام المتعددة مع كيفية التعامل مع الأبناء والتي من أحدى روايتها :-
في السبعة الأولى أمروه (عاملوه كأمير) ، وفي الثانية أدبوه وعلموه ، وفي الثالثة آخوه ، ثم دعوه واتركوه بعد أن تتعوذوا من فتنته وشره. والآحاديث في هذا الباب كثيرة جدا..
أن ثقافة الطاعة للوالدين الشائعة في مجتمعنا العربي فيها الكثير من الخلط واللغط ، تمحق كيان الأبن واستقلالية شخصيته وفكره وكيانه وإعداد حياته ، وحريته في أن يعيش واقع عصره فترى مآسي أباء لا يقدرون ولحقوق أبنائهم سالبون يتعامل معه أبوه كما يتعامل مع حفيده دون فرق، فلا يعون خصوصية الابن بعد العشرين وأنه أصبح هو مسئول عن ذاته وكيانه ، وأن المتزوج منهم أبا له حقوق ووجبات ومسئوليات تجاه زوجته وأبناءه، وله فلسفة حياة خاصة به .. على الوالدين مراعاتها واحترامها وتقديرها ..
نحن بحاجة إلى تصحيح ثقافة الطاعة بمفهومها الإسلامي الصحيح .. لتترسخ مفاهيم الاحترام ، احترام الخصوصيات ، والآراء ، وفلسفات حياتهم ، ولتقدير ظروفهم وطبيعة نفسياتهم و عقولهم ، وواقع واجباتهم ومسئولياتهم .. لتستقيم الحياة لنا جميعا .. وتستقيم مجتمعاتنا من الاستبداد والظلم الكائن في بيوتنا .. في سوء تعاملاتنا .. وانعدام ابسط الحقوق في حياتنا .. وضياع القدوة التربية السليمة، والاحترام للذات والخصوصية .