العادات والتقاليد (3)
أن للعادة تأثير سلبي كبير على عموم المجتمع أكثر بكثير من أي ايجابيات جزئية معقولة فيها ، ومن بلاءها أنها تلازم صاحبها في مختلف أوجه حياته العامة والخاصة ، وفي مختلف الميادين والمجالات وأن كانت بنسب متباينة حسب طبيعة المجال والدور الذي يؤديه والفكر والعقل الذي يتميز فيه .. والبيئة التي نمى وتربى فيها ، ولو كان في إتباعها خيرا لما نهانا الحق سبحانه وتعالى عنها .
من هنا كان للعادات والتقاليد البالية التي لا تتوافق مع العصر الزمان والذي تعيش ضمن ثوابت القيم تأثير مؤلم على المجتمعات كونها تحصر المرء في دوائر ضيقة غير مقبولة ، وتقاليد متبوعة لا تعقل ولا هدى أو بصيرة فيها ، ويزداد قوة العادات وتأثيرها بطبيعة الحال أكثر في المجتمعات المتخلفة والمنغلقة يقينا ، وجميعنا يلمس تأثيرها في كل المجالات الميدانية وخاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بالناس والجمهور عموما ، وكم من عادة سيئة تتحكم في هذا الفرد أو ذاك فيسيء لذاته ولمكانته ولأسرته ومجتمعه، وتكون عادته السلبية سببا في التأثيرات السلبية أو المشاكل الفردية والاجتماعية عموما.
وبانحطاط ثقافتنا ... والتمسك بعادات مذمومة .. وتقاليد شذوذها أكثر من فطرتها .. تجد تصنيف أبناء البلد الواحد والقطر الواحد على أساس المناطقية .. أو الطائفية ، أو غيرها .. (وقس على ذلك كثير) كونها من مؤشرات انعدام الوعي ، وموروثات عصر الجاهلية النتة .. فهل يعقل ذلك ونحن في القرن الواحد والعشرين .
ولذلك كانت أنماط العادات في تأثيراتها القوية على حياتنا بوعي أو بدون وعي .. محاكاة غبية وتقليد لا عقل فيه ..تؤثر على طبيعة شخصياتنا .. وتفكيرنا وسلوكياتنا .. سواء كانت هذه العادات حركية أو لفظية، أو وجدانية، أو اجتماعية، ويظل تحديد ماهيتها من حيث تصنيفها كعادات حميدة أو ضارة أكثر غباء . مادام لنا شريعة سماوية.
ومع كل ذلك واحتراما للواقع الآليم ليس لنا إلا أن نقول ما أحوجنا للقدرة على تعزيز ما هو حميد ، ضمن ثوابت المنطق والعقل والدين ، وضرورة التخلص مما هو ضار أو سيء أو لا يتناسب مع ثوابتنا وحياتنا المعاصرة ، كضرورة أساسية للارتقاء الذاتي ، بما يمكنا من بناء شخصيتنا السوية ويليق بكرامتنا الإنسانية.. وبما يمكن أن يكون لها تأثير على من حولنا أو من نتعامل معه دون أن يكون لأي من العادات أو التقاليد وسيلة تحكم في معطياتنا ، أكثر من دافع لتعزيز الصحيح والقضاء على السقيم والضار منها .
ما أحوجنا بمعطيات الفكر والعقل الذي ندعيه إلى خلق معطيات حسنه نستفيد منها من كل حضارات الأمم .. طالما لا تتعارض مع ثوابتنا .. وتعزيز كل عادة إنسانية سليمة في مجتمعنا ، وأن نجعل من تلك العادة سبيل لتقويم المجتمع ، وروح لخلق المبادرة الإيجابية ، والقضاء على كل سلبية ، متعاونين مع دور الإعلام ومراكز التربية بما يفيد حياتنا ، حيث يمكن غرس عادة في المجتمع من خلال ما أكدته تجارب التاريخ ، وأكده ستيفن كوفي في كتابه العادات السبع للناس الأكثر أهمية، والمحددة فيما يلي: أغرس فكرة، أحصد فعلا، أغرس فعلا أحصد عادة، أغرس عادة أحصد شخصية. أغرس شخصية أحصد مصيرا.
فهل يمكننا أعادة النظر في تربيتنا وفي منهاج تعليم أولادنا لنصنع عقول متحررة منتجة واعية مبدعة غير متبلدة وقابلة للتغرير بها ..؟؟؟ خاصة وأن الحكمة تقول : الأبواب الجيدة لا تحتاج لأقفال وهكذا هي العقول.