العادات والتقاليد
من أحد الأشياء المؤلمة في مجتمعنا العربي .. إننانسير تبعا لعادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان ، رغم أن الحق سبحانه وتعالىدعانا في كتابه ، للبعد عنها وعدم إتباعها خاصة إذا كانت تتعارض مع منطق الدين وشريعته .
ومن المؤلم أيضا أن لا نعيش عصرنا الذي نحيا فيه بكل معطياتهالإنسانية وثقافته المعاصرة ، وأن نتمسك بثقافات فكر أجدادنا التي كانت تناسب عصرهم، وأيامهم غير أيامنا ، وعصرنا غير عصرهم ، فكيف كانوا رواد عصرهم بوعيهم لمعطياتالعصر الذي عاشوه .. ونكون بكل الغباء نعيش ثقافة عصرهم ؟ أن من أجمل وصايا الحبيبالمصطفى عليه السلام في تنشئة أولادنا قوله في الحديث الصحيح : لا تخلقوا أولادكمبأخلاقكم فأنهم خلقن لزمان غير زمانكم . فألا اعتبرنا وتدبرنا ..
ولا أدريأيضا كيف يمكن أن نمسخ سلوكياتنا الإنسانية ولا نجعل الصدق والوضوح والطهارةعنوانين حياتنا .. فنحافظ على قدسية ذاتنا وكرامتنا ... فنجد من يكذب ويعتبر ذلكشطارة وذكاء .. في حين أنه لا يكذب المرء إلا من خسة أو سوء تربية أو قلة أدب ... وأن المؤمن كما قال عليه الصلاة والسلام لا يكذب ... وقد لعن الله سبحانه الكاذبينفي كتابه العزيز .. لأنها إحدى صفات المنافقين .. وأسوء الصفات خسة .. ولا أدريلماذا يكذب المرء لكائن من كان ليأخذ صك دخول جنهم .. ما الذي يهمنا من إرضاءهلأوجب لذاتي الهلاك وسخط الله تعالى .
وبما أن المسلم أليف مؤتلف .. وعنوانقيم .. وحامل رسالة ربانية أساسها الاستخلاف بالأرض وإعمارها ، وعبادته فيها فلماذاامتهان المرأة .. ولماذا استغلالها .. ولماذا الإساءة إليها .. أليست إنسانيةالمرأة ند لإنسانية الرجل .. وعنوانه وقيمته .. والكيان المكمل لفطرته .. فلما لانتعامل معها من منظور القيم الإنسانية والدينية ... وأن نجعل تعاملاتنا معها بمايليق بكرامتها وقدرها بالحياة ، وأن تكون الشفافية المصداقية والوفاء عنوان تعاملاتهما وجوهر لقاءهما ؟
أن من الضرورة أن نرفع حواجز لا معنى لها ولامنطق ولا دين .. وأن يكون التعاون والوضوح والصراحة شعار حياتنا .. فحياتناالاجتماعية تكاتف وتكامل وتعاضدد .. ومودة .. وفاء .. وما أجمل أن يكون ذلك بين كل رجل وامرأة..
المرأة في يقيني أنها آية من آيات الله .. لا يجب العبث بهاولا الإساءة إليها ...
وهي صانعة الحياة .. وبريقها ونورها .. ولذلك قال رسولالله : استوصوا بالنساء خيرا ... وليس من أبسط أمور الاستوصاء .. احترامها وتقديرها .. واعتبارها عز لنا في جميع أمور حياتنا.
وهي كنز الحياة ... وجنة الدنياوجوهر الإنسانية كلها . وهي مربية الأجيال ومهذبة الرجال .. فما أحوجنا أن تبقى كلامرأة للحياة إشراقة حياة ... ولنا كرجال ... وسام لكل معطيات الحياة..
ولأن نور الشمس لا تحجب ... وسنن الفطرة والكون لا تلغى .. فأنه لا حياةلرجل بلا امرأة ولا حياة لامرأة بلا رجل .. ضمن قيم إنسانيتنا .. وضوابط شرعنا .. بالممكن والمتاح والمباح .. فالمرأة ... كرامة عظيمة لكل رجل اختارته ... توجب عليهأن يفخر بهذه الكرامة وأن يعطيها قدسيتها ومكانتها فوق كل باقي النساء ... حتى وأنلم يرغب هو بالزواج منها أو هي به .. فيكفي أنها أعجبت به وبشخصيته وعلمه .. وذاته .. وذلك هو الفخر والوفاء .. وهذه هي القيم الإنسانية بسموها. وما أجمل أن يرسما فيالحياة معا صداقات تشع للإنسانية قيم جوهر الإنسانية الذي كرم الله بها بني آدم .. وقيم ديننا الإسلامي بما يوفي قدسية إيماننا بالله . فالمرأة في النهاية عنوان أمكوأختك وأبنتك وزوجته .. وكل شيء في حياتك.
واختم : أن العقل والمنطق والحكمةأن نعيش عصرنا بثقافته وقيمه ضمن ضوابط الشريعة .. لا أن نعيش بثقافة الماضي .. ولابفكر عصر غير عصورنا ... بما يجعلنا ننال سمة المتخلفين .. وبلاءهم .. والتي هي منأسباب تأخر وانحطاط مجتمعاتنا ...
ولأن من التعقل والهدى ... أن استثمرحاضري .. بقيم إنسانيتي .. فأنه يجب أن نترفع عن عادات وتقاليد وثقافات لا منطقفيها ... ولا إنسانية فيها .. فلكل زمن دولة ورجال .. ولأن من واجبي الإنسانيوالديني أن أحقق السعادة لي ومن وحولي .. فأنه إذا لم استطيع أن أحققها لغيري ،فعلى الأقل أن لا أضرهم ولا أن أكون سبب همهم وغمهم أبدا .
فما أحوجنا أننكسر قيود العادات والتقاليد .. وأن لا نعطيها قدسية أكثر من العادات .. ويوم نحررعقولنا من أقفال التخلف .. سندرك بلاء التمسك بتلك العادات والتقاليد وبلاءالمتلحفين بها ... ولعن الله عادة تخالف شريعة .. وتقاليد تخالف إنسانيةحياةفلا للعادات والتقاليد ... وقيود تفل الحديد