:
:
دمع العيون بحرقة يتهامى
يجري على جمر الخدود سجاما
هم وحزن في الفؤاد وعبرة
زادت فؤادي حرقة و ضراما
لا تسألوا عما كتمت بخافقي
لا تسألوا ممَ البكا وعلاما ؟!
ولتسألوا تلك الوجوه تجبكمُ
قسماتها حزنا يفيض كلاما
لا تعجبوا إن الوداع لمؤلم
يسقي الفؤاد مرارة وسقاما
كانوا على مر السنين أحبة
وعليهم صفو الوداد وساما
بسماتهم نقشت على أرواحهم
ذكراهم و بنت لهم أحلاما
مرت بهم تلك السنين كأنها
يوما تقضى لم تكن أعواما
ذاقوا على مر السنين رحيقهم
فسقاهم كأس الرحيل مداما
الدَّمعُ في مُقَلِ السنينِ
أتعجبينْ ؟
القَفرُ يلتهِمُ البِطَاحَ
أتُبصِرِينْ ؟
أوَ تجهلِينْ
أن القفار تباعدت
هُجِرَتْ فداهمها الحنينْ ؟
النَّأيُ
والطُرُقُ الَّتِي
سكنت تباريح الأنينْ
الوجْدُ والمُقلُ الَّتِي
أعيتْ قُلُوبَ الظَّاعِنِينْ
وعنِ النَّوى هل تسألِينْ ؟
وعن الصَّبابةِ تسألينْ ؟
ومِنَ المدامِعِ تعجبينْ ؟
أوَ تجهلِينَ بأنَّهُ
عَزَّ الرَّحيلُ الراحلينْ
الرحـيل
سهم يُرسل قدرا لا يحيد
يصيب مقتله و يستقر فيه
الرحيل .. الفراق .. البين .. النوى
تعددت الأسماء والجرح واحد
مؤلم هو حد النزف
وما من قلب إلا وسقي من كأس الرحيل مرارة
يتجرعها ولا يكاد يسيغها
هو من أسبل على الشعراء سربالا من ألم
وعلى طروس الأدباء وشاحا من بكاء
وعلى قلوب المحبين ثوبا من جراح
طوى أرضًا بأحزانٍ
وأزمع رحلة الألمِ
ويمضي خطوه باكٍ
يسير لوجهةٍ تاهت
ملامحها كما العدم
ويحمل بين كفيهِ
مواجعهُ يقلبها يهدهدها
وفي قلب الهوى حُرَق
ألا يا حرقةُ انصرمي
ويرنو دونما أملٍ
يميل برأسه شوقا
إلى أرضٍ حوت حبا
طوت عمرا..!!
يكاد تقول أدمعه
رحيلُ ..
هدني ألمي
ورقاءُ !
عزَّ قلُوبنا التِّرحالُ ..
نمضي ..
فتدثرُ خطوَنا الأحمالُ
عزفت طُلُولُ الظاعنين لحونَنا
" يا لحنُ إيهِ " ..
وننقضِي ويزالُ
قِـف ..
في الدِّيارِ المُمعِنات بقفرها
واشدُ الأسى
علَّ الهوانَ يُقالُ !
يا لحنُ إيهِ ..
أجِب فؤادَ مودِّعٍ
لكَ في فضاء المُدنفينَ
مجالُ ..
ومضَيتُ صاحبتِي
أُقِيلُ نحيبها
وتظلُّ تندُبُ صحبَها
الأطلالُ ..
ورقاءُ !
أفزعني نحيبُ حمامةٍ
كانت أوان لقائنا
تختالُ
ما الشعرُ - ورقُ - ؟
وما النحيبُ وما الأسى ؟
ظعنٌ يحلُّ
فتنتشي الآجالُ
ما البُعدُ - ورقُ - ؟
وما الرحيلُ وما البُكا ؟
قبضُ المنِيَّةِ
حينما تحتالُ
نمضِي ..
وتُهمِلُنا السنون وتلتهي
وتعودُ بعد إيابِنا
تغتالُ
أيَّارُ يا ورقاءُ !
بُعثِر وردُهُ
وخريفُ نيسانَ الهوى
قتَّالُ !
وسماءُ كانونَ الأخيرِ
تقشَّعت
عنها الغيومُ
وأمطرَ الإمحالُ !
كم كان في تمُّوزَ
يُطربُنا الحُدا
ومضى
تمضُّ قلوبنا الآمالُ ..
ورقاءُ !
بعثرنا الرحيل محاجرًا
ريَّا
وتهضِبُ حُرقةً تنهالُ !
ورقاءُ !
قولي ما الرَّحيلُ وما النوى ؟
لم صارَ يسكنُ مُقلتيَّ سؤالُ ؟
حارَ الجواب وتاه فيّ سؤالُ
وتحطمت في إثره الآمالُ
يا للفراق تعددت أسماؤه
والجرح رغم تعدد قتّالُ
في فرقة الدنيا يكون تأمل
فغدا نعود وفرحنا يختالُ
أما فراق الموت لا لقيا به
أفنرتجيه ودون ذا أهوالُ !!
وسألتِني - ورقاءُ - كيف يبدو الراحلون،
" والحُزنُ ذاكَ ..
سلي عن الحُزنِ القديمِ ..
ولستُ أقدر أن أُجِيب ! "
مطرٌ ..
ودفءُ الأمسِ يغمُرُهُ المَطَرْ !
شدوٌ ..
وشدوُ الهمسِ يبعثُهُ السَّحَرْ !
طِفلٌ ..
وفِي يُمناهُ مِعصمُ دُميةٍ
وبِكفِّهِ اليُسرى
يُكفكِفُ ما انحدَرْ
ومضى ..
يجولُ الأرضَ يتبعُ خطوَهُم
وتقاتَمَتْ
سُحْبُ البشائِرِ فاندَثَر !
في عينِهِ ..
طللٌ تقادَم عهدُهُ
وبكفِّهِ ..
من سالف الذِّكرى أثَرْ
ودَقَ الغمامُ
فأمطَرَتْ أيَّامُهُ
سُعدًا
فلا بَقِيَت ولا بقيَ المطَرْ
ورنا إلى العلياء
نظرة مُشفِقٍ
مُتأمِّلٍ
ورجا المنيِّة
و .. احتضر !
ثُم يا ورقاء،
نمتطي صهوة الحُزن إلى الفناء،
جُرعةٌ واحِدةٌ من نفس، قد تفِي لـ تُنعش الروح،
ولكنَّ الأنفاس وئدت مذ مضوا !
ثُم يا ورقاء،
نمرُّ من بينِ الجموعِ طيُوفًا أجدرَ ألا تُرى،
كبقايا جُرحٍ أو ثلمٍ شارف على الالتئام،
ونُبعثُ من جديد،
نبعثُ من جديد ورقاءُ كـ جُثّةٍ لم تُدفن !
وهل يُعيدُ الروح إن سُلبت دواء ؟
لا يا ورقاء، لا !
إلا إذا رجع حاملوها !
:
:
المرجوج وليييد