بعد سنتين من ذلك ...
و في أحد الأيام ...
و فيما أنا مضطجع على سريري بكسل و عدم إكتراث ، أدخن بقايا السيجارة
بلا مبالاة ، و انظر إلى السقف و أرى الحشرات تتجول دون أن يثير ذلك أي اهتمام لدي ...
إذا بالباب يفتح ، ثم يدخل بعض الضباط
معظم زملائي وقفوا في قلق ...
أما أنا ، فلم أحرك ساكنا ... و بقيت أراقب سحابة الدخان التي نفثتها من صدري ترتفع للأعلى ... و تتلاشى ...
وليد شاكر
هتف أحد الضباط ...
فقمت بتململ و التفت إليه ببرود
لم يعد يهمني إن كان لدي أي درس جديد في الضرب أو غيره ...
عاد الضابط يهتف بحدّة :
وليد شاكر
نهضت عن فراشي و وقفت ازاء الضباط و أجبت بضجر :
نعم ؟
و أقبل بعضهم نحوي ، فرميت بالسيجارة أرضا و سحقتها باستسلام ...
أمسكوا بي و قادوني نحو الباب ، فسرت بخضوع تام ...
عندما صرت أمام الضابط الذي ناداني ، رمقني بنظرة احتقار شديدة
و هي نظرة قد اعتدت عليها و لم تعد تؤثر بشعوري ...
قال :
وليد شاكر ؟
أجبت :
نعم أنا ، و لا علاقة لي بالسياسة ، أرجو أن تتاكد من ذلك جيدا
رفع الضابط يده و صفعني على وجهي صفعة قوية كادت تكسر فكي ...
ثم قال :
هذه تذكار
التفت إلى زملائي و عيني تقدح بالشر ، و قابلتني نظراتهم بالتحذير ...
فكتمت ما في صدري ، ثم قلت :
ثم ماذا ؟
ابتسم الضابط ابتسامة خبيثة دنيئة ، ثم قال :
لاشيء ! فقط ... أطلقنا سراحك !